نشرت: أكتوبر 23, 2020

تجربة كريمة الإسبريسو

للعلم، فنحن نطلب من القراء في مجموعتنا على الفيسبوك اختيار أسئلة لنقوم بالإجابة عليها في معظم المشاركات على مدونتنا. وقد اخترنا السؤال التالي لهذا الأسبوع: ’ماذا سيحدث لو وضعت القهوة المطحونة في فرن عند درجة حرارة 70 مئوية لنشر غازات التحميص، ثم استخدمتها لصنع الإسبريسو؟‘

الجواب هو: ستتفاجؤون بأنه لن تحدث تغييرات كبيرة. من المعروف أن تسخين القهوة المطحونة يسرع من عملية التعتيق، مما يسرع من وقت إعداد الجرعات، ويمنحنا كمية قليلة من الكريمة، وإسبريسو بمذاق بائت. إلا أن البروفيسور أبوت يرى أن خمس دقائق في فرن تجفيف فاخر عادة ما تكون أكثر من كافية للتخلص من ثاني أكسيد الكربون في الأوساط المسامية العادية2 تابع القراءة لتعرف لماذا لا تعتبر القهوة وسطًا مساميًا عاديًا.

نتقدم بجزيل الشكر إلى محمصة القهوة Five Elephant في برلين، لسماحهم لنا باستخدام معملهم ومعداتهم لإجراء هذه التجارب.

 

التفسير

شأنها شأن العديد من تجاربنا، كان الدافع وراء إجراء هذه التجربة هو مناقشة أجريناها مع البروفيسور أبوت عن الركوةتُعرف طريقة التخمير الرائعة هذه أيضًا باسم القهوة التركية، أو الإبريق. ونحن نقوم بدراستها كي نستعرضها في فصل قادم في آخر دورات معدي القهوة عبر الإنترنت بعنوان عملية التخمير بالغمر - (قيد الترجمة). وقد تفاجأنا ببعض الملاحظات التي وجدناها خلال تجارب تخمير الركوة, we made some surprising observations: الركوة ، إذ استمرت القهوة في الصعود (التفتح) عند استخدام القهوة فائقة النعومة قبل 24 ساعة من تخميرها وتركها في الهواء الطلق.


صعود الرغوة في قهوة الركوة هل يعود تكون الفقاعات إلى غازات التحميص المحبوسة؟ أم إلى الغازات الذائبة في ماء التخمير التي تطلق الفقاعات عندما تصل إلى درجة الغليان؟

منذ ذلك الحين ونحن نحاول تحديد مصدر الرغوة. هل يؤدي الهواء نفس الدور الذي يؤديه غاز ثاني أكسيد الكربون2 في جعل قهوة الركوة ترتفع؟ فربما تكون الغازات الذائبة في ماء التخمير هي التي تساهم في صعود القهوة، وتشكل القهوة المطحونة نقاط التنوي التي تمكن تلك الغازات من تشكيل الفقاعات؟ كما قد تكون هناك رواسب من غاز ثاني أكسيد الكربون2 محبوسة داخل جدران خلايا القهوة المطحونة، حتى بعد مرور 24 ساعة على طحنها على إعداد فائق الصغر، كافية لإنتاج كريمة الركوة الحريرية، وحتى عند استخدام القهوة البائتة. ولأن دراسة الإسبريسو والتحكم به تعتبر أكثر سهولة، فقد تحولنا إلى دراسة كريمة الإسبريسو للعثور على المزيد من الأدلة.

نعلم أن حبوب القهوة المحمصة تحتجز بداخلها كميات2 من غاز ثاني أكسيد الكربون (سامو سمرك وآخرون ، 2017)، والذي يتم إطلاقه ببطء بمرور الوقت، ويتسارع بشدة بعد الطحن (جوجو وانغ ولونغ تاك ليم، 2014). لقد أردنا معرفة ما إذا كان الهواء الذي يتحرك ليحل محل غاز ثاني أكسيد الكربون2 في القهوة المطحونة قد يساهم أيضًا في تكون الكريمة. فإذا ثبتت صحة هذه الفرضية، فقد يفند ذلك بعض المفاهيم المعروفة حول دور غاز ثاني أكسيد الكربون2 في إعداد الإسبريسو.

 

التجربة

لاختبار ذلك، قمنا بإعداد الإسبريسو باستخدام تقنيتنا التجريبية المعيارية، ولكن في ظل ثلاثة ظروف مختلفة. في الحالة الأولى، وبعد الانتهاء من ضبط الجرعات وكبسها، قمنا بوضع حامل المرشح في فرن تبلغ حرارته 70 درجة مئوية لمدة خمس دقائق، وذلك لطرد الغازات من القهوة. وقد استخدمنا فرن تجفيف متخصص يسمح بالتحكم في درجة الحرارة بشكل دقيق. وبعد مرور خمس دقائق، وضعنا على الفور فلتر القهوة في الآلة وأعددنا مشروب الإسبريسو.


هل تعطي كريمة الإسبريسو أي فكرة عن كيفية تشكل الرغوة في الركوة?

في الحالة الثانية، قمنا بتسخين القهوة كما فعلنا في السابق، لكننا تركناها في درجة حرارة الغرفة لمدة 30 دقيقة قبل البدء بسحب الجرعة، وذلك للسماح لها أن تبرد وإعطاء الوقت للهواء كي يتسلل داخل الفراغات التي تركتها غازات التحميص.

أما الحالة الثالثة، فقد شكلت عنصر التحكم، مع الاستمرار في إعداد الجرعات بالطريقة المعتادة.

وقد قمنا بإعداد ثلاث جرعات لكل حالة من الحالات المذكورة، وبترتيب عشوائي، ثم أخذنا القياسات التالية: ارتفاع الكريمة بعد مرور 10 ثوانٍ على التخمير، ووقت تحضير الجرعة، والاستخلاص، بالإضافة إلى تذوق عينات من جميع الجرعات التي تم إعدادها.

ورغم أن تسخين القهوة للتخلص من الغازات كان له تأثير ضئيل، إلا أننا تمكنا من قياسه. وكما توقعنا، فقد زاد ذلك من سرعة إعداد الجرعات وقلل من كمية الكريمة المنتجة. كما رفع من معدل الاستخلاص بشكل طفيف، والذي يمكن أن يُعزى إلى ارتفاع درجة حرارة التخمير الفعالة القادمة من القهوة الساخنة.

أما ترك القهوة لتبرد مرة أخرى، فلم يُحدث أي تغيير: استمرت الجرعات تعمل بسرعة وتنتج كمية قليلة من الكريمة، مما يشير إلى أن الهواء العائد إلى القهوة لم يساهم كثيرًا في تكون الكريمة أو يبطئ من سرعة إعداد الجرعة بشكل كبير. وقد يفسر كون الهواء أقل قابلية للذوبان في الماء من ثاني أكسيد الكربون2عدم تأثيره بشكل يذكر على إعداد الإسبريسو. أما الاستخلاص، فقد جاء مماثلًا لنظيره في مجموعة التحكم.

وقت تحضير الجرعةكريمة (ملم)الاستخلاص (%)
التحكم24.05.721.7
مع التسخين20.73.722.0
مع التسخين ثم التبريد20.73.321.6

لقد لاحظنا تغيرًا ملحوظًا في النكهة، فجميع العينات التي تم تسخينها، وتلك التي تم تسخينها ثم تبريدها، أظهرت انخفاضًا ملحوظًا في نكهة الإسبريسو، مع ظهور نكهة عادية تشبه نكهة القهوة البائتة. وهذا يتوافق مع النتائج التي توصلنا إليها أعلاه، مما يشير إلى أن تسخين القهوة يؤدي ببساطة إلى تسريع عملية التعتيق، وأن فقدان الغازات، وليس تبخر المكونات الأخرى، مثل الدهون، أو تحللها هو الذي يؤثر على طريقة عمل الإسبريسو مع تقادم القهوة. وعند خروج غازات التحميص من القهوة، لا يكون للغازات الأخرى التي تحتل مكانها نفس التأثير.

 

حول النتائج السلبية

من الشائع، سواء في البحث العلمي أو في الحياة اليومية، اعتبار التجربة ’فاشلة‘ إذا لم تتوصل إلى النتائج التي تبحث عنها. فإذا توصلت إلى طريقة جديدة لتحسين قهوتك، وبعد أن جربت هذه الطريقة اكتشفت أنها منحتك قهوة بمذاق أسوأ، فهذا يعني أن التجربة قد فشلت.

إلى جانب أن الهدف من التجربة لم يتحقق. فالتجارب الجيدة التصميم لا تهدف إلى تأكيد معتقداتنا السابقة، بل مساعدتنا على اكتشاف الحقائق. ولمجرد أن الحقيقة لم تكن هي الإجابة التي كنت تبحث عنها، فذلك لا يعني أن التجربة لم تنجح! في مثالنا، ورغم أن التجربة قد نجحت على أكمل وجه، إلا أن كل ما تمكنت من إثباته هو أن الفكرة من ورائها لم تكن صحيحة.

ويطلق الباحثون على هذا النوع من النتائج اسم ’النتائج السلبية‘، وهي تعتبر جزءًا مهمًا من الدراسات العلمية المنشورة. إلا أن المشكلة تكمن في كونها تعتبر أقل تأثيرًا وقراءتها أقل تشويقًا، مما يؤدي إلى عدم نشرها في معظم الأحيان. وعندما يحدث هذا، لا يكون هناك ما يمنع الباحثين الآخرين الذين لديهم نفس الفكرة من المحاولة و ’الفشل‘، وإضاعة وقتهم ومواردهم. والأسوأ من ذلك هو عندما تتفاوت الأدلة على فرضية معينة، حيث يدل كون النتائج السلبية أقل بروزًا على ترجيح صحة النتائج الإيجابية، في ظاهرة تُعرف باسم 'التحيز في النشر‘. وقد يكون لهذه الظاهرة عواقب وخيمة في مجال الأبحاث الطبية مثلًا، حيث قد يتم اعتماد بعض الأدوية منخفضة الفعالية، ببساطة لأن التجارب التي أظهرت ضعفها لم تكن ’مثيرة للاهتمام‘ بالدرجة الكافية.

وبطبيعة الحال، فإن المخاطر تكون أقل في هذه الحالة. لكن، النقطة المهمة التي علينا إدراكها هي أن معرفة ما ينجح هي بنفس أهمية معرفة ما لا ينجح. ومع أننا قد لا نكون قد توصلنا إلى النتيجة المفاجئة التي كنا نأمل في التوصل إليها، إلا أنها قد أضافت إلى معلوماتنا. كما أن التأثير الواضح على النكهة يسلط الضوء بشكل كبير على مقدار المواد العطرية التي تفقدها القهوة عند ترك القهوة المطحونة لفترة في حجرة مطحنة شديدة الحرارة. فقد تصل درجة حرارة الجزء الداخلي من مطحنة الإسبريسو إلى 80-100 درجة مئوية أثناء الاستخدام المكثف (ماركو بيتراكو، 2005)، وتبقى هذه المشكلة تنتظر إيجاد حل لها في تقنيات الطحن.

تقويم التدريب الاحترافي

يونيو 2022

الأثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
تعرف على المزيد...

3 التعليقات

  1. baristaonbike

    Great article, loved it. One question , based from the grinder class from espresso lesson about the when the grounds are heated, doesn’t the elasticity/plasticity of the grounds also increase and make it more prone to releasing gases ?

  2. dayne

    Great article. Some thoughts.

    1. What was the roast profile of the beans use in all trails? Was this lighter than the roast normally used on Turkish.

    2. Assuming the grind was espresso, would the grinder settings be the same for Turkish, I would think that it would be more course than what we use for espresso.

    3. If the above are correct, would co2 gases be easier stores in larger particle mass than in espresso particles?

    I hope that makes sense, maybe there is more surface area within larger particles for co2 to sit.

    Would be great to know the above.

    • BHLearn

      Hi Dayne, thanks for commenting. To answer your questions one at a time

      1. This was an espresso roast: we would actually prefer lighter roasts than this for cezve ourselves, although darker roast may be more traditional.
      2. Turkish grind should actually be finer than for espresso, to the point that there are very few if any intact cells
      3. That’s correct, larger particles have less surface area for degassing and research shows for example that espresso grinds degas more quickly than filter grinds. (see this post for more on that)

إرسال تعليق